السيد عباس علي الموسوي

467

شرح نهج البلاغة

رقابها لسارعت إليها . وسأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشّخص المعكوس ، والجسم المركوس ، حتّى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد . ومن هذا الكتاب ، وهو آخره : إليك عنّي يا دنيا ، فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلتّ من حبائلك ، واجتنبت الذّهاب في مداحضك . أين القرون الّذين غررتهم بمداعبك أين الأمم الّذين فتنتهم بزخارفك فها هم رهائن القبور ، ومضامين اللّحود . واللّه لو كنت شخصا مرئيّا ، وقالبا حسّيّا ، لأقمت عليك حدود اللّه في عباد غررتهم بالأماني ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التّلف ، وأوردتهم موارد البلاء ، إذ لا ورد ولا صدر هيهات من وطئ دحضك زلق ، ومن ركب لججك غرق ، ومن ازورّ عن حبائلك وفّق ، والسّالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدّنيا عنده كيوم حان انسلاخه . اعزبي عنّي فو اللّه لا أذلّ لك فتستذلّيني ، ولا أسلس لك فتقوديني . وأيم اللّه - يمينا أستثني فيها بمشيئة اللّه - لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ، ولأدعنّ مقلتي كعين ماء ، نضب معينها ، مستفرغة دموعها . أتمتلئ السّائمة من رعيها فتبرك وتشبع الرّبيضة من عشبها فتربض ويأكل عليّ من زاده فيهجع قرّت إذا عينه إذا اقتدى بعد السّنين